عبد القادر السلوي

58

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

الله عنه صاح بنات معاوية وعياله وسمعهم فاغرورقت عيناه ، وقال « 1 » : ( مشطور الرجز ) يا صيحة تحمد من صوائح * ما أهون الموت على النوائح ثم قال « 2 » : إذا قضى الله أمرا كان مفعولا . كنا نرضى من أهل العراق بدون قتل الحسين . وعرض عليه فيمن عرض عليّ بن الحسين بن علي رضي الله عنهم فأراد قتله والأمن من غائلته ثم ارعوى وكفّ وقال « 3 » : ( الطويل ) هممت بنفسي همّة لو فعلتها * لكان قليلا بعدها ما ألومها ولكنّني من عصبة أمويّة * إذا هي زلّت أدركتها حلومها فهذا ونحوه مما يقضي بعدم كفره وأن لا يتعرّض له إلا بخير كغيره من عصاة المسلمين ، وهو الذي أفتى به حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه الله فإنه « 4 » سئل عمّن صرّح بلعن يزيد ، هل يحكم بفسقه ، أم يكون ذلك مرخّصا فيه ؟ وهل كان مريدا لقتل الحسين رضي الله عنه أم كان قصده الدفع ؟ وهل يسوغ الترحّم عليه ، أم السكوت عنه أفضل ؟ فأجاب : لا يجوز لعن المسلم أصلا ، ومن لعن مسلما فهو الملعون ، وقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « 5 » : « المسلم ليس بلعّان » . وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم ، وقد ورد النهي عن ذلك « 6 » وحرمة

--> ( 1 ) البيتان في الفوات 4 / 332 وإدراك الأماني 13 / 20 وليسا في شعره . ( 2 ) القول في الفوات 4 / 332 وحياة الحيوان 1 / 111 وإدراك الأماني 13 / 20 . ( 3 ) ج : لو جعلتها ، وهو غلط . والبيتان في الفوات 4 / 332 وإدراك الأماني 13 / 20 وليسا في شعره . ( 4 ) إحياء العلوم 3 / 108 والخبر في حياة الحيوان 2 / 396 - 397 والوفيات 3 / 288 - 289 والفوات 4 / 329 - 336 وشذرات الذهب 1 / 69 وإدراك الأماني 13 / 20 - 22 وسؤال في يزيد 33 - 35 ( 5 ) الجامع الصحيح 4 / 350 ، 371 وإحياء العلوم 3 / 104 ، 106 . ( 6 ) إشارة إلى ما ورد في باب النهي عن لعن الدواب : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان في سفر فسمع لعنة . فقال : ما هذا ؟ قالوا : فلانة لعنت راحلتها ، فقال : ضعوا عنها ، فإنها ملعونة » سنن الدارمي 2 / 288 وعون المعبود 7 / 230 وحياة الحيوان 2 / 588 - 589 .